عبدالله يحيى العلفي
أضع لكم أعزائي الأصدقاء والزوار في هذه المدونة مقالاتي وأبحاثي ودراساتي العلمية والفكرية ، بالإضافة إلى افضل ما قرأته من مقالات وآراء وابحاث علمية بغرض نشر المعرفة وتبادل الآراء .

يوم الفالنتاين يتوسط الوطن





يوم الفالنتين ... يتوسط الوطن!

الأحد, 14-فبراير-2010 - 18:44:19

نبأ نيوز - زعفران المهناء

نبأ نيوز- زعفران علي المهناء -

أجواء شاعرية وانفعالات وجدانية تتخللها رموز الحب وألوانه، من ورود وقلوب حمراء، ضمتها رومانسية المكان؛ من حدائق ومنتزهات ومطاعم.


فيوم الرابع عشر من شهر فبراير من كل عام والمنسوب له احتفاليه "عيد الحب" ومسماه الحقيقي "يوم القديس فالنتاين" أصبحت ظاهرة تتسع، وتتمدد لتشمل كل منعطفات وكهوف وقرى العالم وليس الدول العربية فقط كما يرى البعض  بفضل انتشار كل ذلك الكم الهائل من الآلات الإعلامية؛ بوصفها الأداة الأولى لإعادة التشكيل الثقافي للأمم و الجماعات.. بالاظافة  إلى رياح التجارة العالمية المسيطرة– أو بالأحرى أعاصيرها- التي حملت معها كل شيء؛ بدءاً بالشركات العابرة للقارات والبحار.. إلى المفاهيم والقيم وأنماط السلوك والأخلاق المبثوثة عبر الفضاء، وعلى عالم "الويب" وذلك للاحتفال بعيد الحب الذي قدم علينا كإعصار تسانومي في السنوات الأخيرة، يراد فرضه– بقوة دفع كبيرة- من قبل جهات كثيرة بهمها تحصيل أكبر قدر من عائدات الربح سنوياً، وأخرى وهي أسوئها تسعى إلى تطبيع وتسويق مظاهر الهوس بـ"الحب والعشق" وصولاً إلى الفوضى الجنسية!!

 ليصبح الاحتفال في نهاية الأمر ممارسة ضرورية وتقليداً ثابتاً..من دون التمعن في قصة ذلك القديس فالتيين من جاءت وهل هو شهيد للحب والغرام كقيس وليلى أم شهيد الدفاع عن حق من حقوق الجنود في عصره جراء قانون تعسفي ضدهم في ذلك الوقت فكما تقول الأسطورة وتحكي لنا التالي:

"مع حبي"!! وقَّع "القس فالنتاين"– قبيل إعدامه- الرسالة التي كتبها لابنة الإمبراطور "كلاديوس الثاني"– الذي كان قد حرم الزواج على جنوده حتى يتفرغوا للحرب والقتال!! ووفقاً لإحدى الروايات الثلاث التي توردها الموسوعة الكاثوليكية حول قصة الاحتفال بـفالنتاين، فإن القس فالنتاين الذي كان يخرق الأمر الإمبراطوري، فيقوم بعقد الزيجات للجنود– سراً- تم إعدامه في يوم الرابع عشر من شباط/ فبراير 270م الذي يوافق ليلة العيد الوثني الروماني "لوبركيليا"، الذي تم ربطه فيما بعد بذكرى إعدام فالنتاين.

وفي العصر الفكتوري تحول العيد إلى مناسبة عامة، عندما طبعت لأول مرة بطاقات تهنئة بهذا اليوم، وكانت الملكة فيكتوريا ترسل مئات البطاقات المعطرة بهذه المناسبة إلى أفراد وأصدقاء الأسرة الملكية في بريطانيا، وصارت تتنوع طقوس هذه المناسبة؛ من تبادل للورود الحمراء، إلى بطاقات التهنئة، إلى صور "كيوبيد"– إله الحب عند الرومان القدماء- واليوم أصبحوا يحتفلوا بيوم الفالنتين يعني يوم "إعدام القس فالتنين" الذي تحدى الامبرطور في حق من حقوق الجيش وهي بأن يكون هناك عقد شراكه مؤسسيه بينهم وبين زوجاتهم.

فكان هذا الاحتفال مبرراً لدى الغربيين بطبيعتهم و فهمهم للدين والحياة، فما هو تبرير وجود هذا اليوم في مجتمعاتنا العربية الاسلاميه، تلك الأمة التي تسن قوانينها الخاصة بجنودها وجيشها من نبع الشريعة الاسلاميه التي أتسمت بالتوازن والاعتدال في كل مناحي الحياة هذا فيما يخص القصة أو الفالنتين.

أما موضوع اعتباره عيد وتذييل الصغير والكبير للفالنتين بأنه عيد فيوم الفالنتين في الاتحادالاوربي والأمريكتين واستراليا والمكسيك هذا اليوم شعبي فهو ليس عيداً رسميا لتلك الدول ولا يتم فيه تعطيل الدوائر الرسمية أو البنوك بل يمارس كل مواطن عمله كالمعتاد، وتعود شهرته أساسا في الولايات المتحدة الأمريكية دعما للثروة الاقتصادية إذ يتم بهذا اليوم شراء ملايين الهدايا لتبادلها بين الأحباب وخصوصا الورود وكروت المعايدة، وتشهد المطاعم حركة كبيرة جدا حيث يرتادها ملايين المحتفيين وأصبح يوم الفالنتين  مثله مثل عيد الأم وعيد الأب وعيد صاحب العمل … الخ تروج له الشركات من أجل تحريك عجلة الاقتصاد الأمريكية وليس في الأمر مشكلة..

وبالتالي فإن هذه المناسبة غير الرسمية أصلا لا تحتاج لهجوم علمائنا الإجلاء من دعاة وخطباء جوامع وكأنه لم يبق لديهم من مهمات سوى عيد الفالنتاين ليهاجموه، وكون المناسبة غير مذكورة في الدين الإسلامي فلا يعني ذلك أنها أصبحت كفرا فهي مناسبة غير ملزمة لأحد، ثم ألا نحتفل في عيد الأول من مايو وعيد المرأة العالمي وعيد الأم وعيد الشجرة وعيد....الخ وكلها أعياد بدأت بالغرب وخصوصا من أمريكا لتدعم الحركة الاقتصادية فقط. 

وعندنا شغلنا بمعارضة شديدة وهجوما كبيرا من قبل المعارضين تصل حد اتهام المحتفلين به بأبشع الاتهامات واعتبارهم من المتأمركين والكفار، وهي اتهامات جاهزة للأسف دون تفكير.

فتلك وجهة نظر معارضة هي وجهة نظر دينية تدعي أن يوم فالنتاين هو عيد للمسيحيين والكفار وبأن المسلمين لا يجوز لهم الاحتفال به وأن من يحتفل به يعتبر من المرتكبين للبدع وكل من يعمل بها مصيره إلى النار، وهذه فتاوى جاهزة لدى بعض الأئمة المسلمين الذين لا هم لهم سوى تكفير الناس.

ورأي معارض أخر ينطلق من منطلقات عدائية فقط لأن هذا اليوم أو المناسبة جاءت من الغرب ويعتبرون أن كل ما أتى من الغرب فهو مرفوض، وبأنها هجوم غربي علينا وعلى ثقافتنا وتقاليدنا وبأنها محاولة لتمييع شبابنا وشاباتنا رغم أن المناسبة نفسها منتشرة في بريطانيا وأمريكا منذ أكثر من 300 سنة قبل أن تبدأ الفكرة بالانتشار في دول أخرى من العالم والغرب لم يطلب منا أن نحتفل بالمناسبة متجاهلين الترويج الإعلامي الإعلاني الذي يخدم تجار ليس تحت مظلة دعم الاقتصاد الوطني وإنما تجار تجزئه وموظفي سلطة كل همهم كسب بطريقة مشروعه أو غير مشروعه.

ناهيك عن ذلك الذي يعتبر أن فكرة عيد الحب تعني الانحلال وقلة الحياء وبأننا لا وقت لدينا للحب، في وقت أرضنا محتلة والدليل العراق ،وفلسطين، وأخيرا الصومال، أصحاب هذا الرأي معظمهم من الآباء الذين توقفوا عن تبادل مشاعر المودة والرحمة مع أمهاتنا ناهيك عن مظاهر توحي بذلك فيستنكرونها على أبنائهم وزوجاتهم.


وأخيرا فئة المراهقين من الأولاد والبنات منهم دون سن الشباب ويفتقدون الحوار الدافئ الحنون فتظهر تَصَرّفَاتهم بطريقة ماجنة فليس بسبب العيد نفسه ولكن بسببنا نحن لا أكثر وعلينا أن نصلح أنفسنا معهم ونتفهم الصورة فالغربيون أنفسهم عندما بدؤوا يحتفلون بهذا العيد لم تكن قد انتشرت بينهم أصلا الصداقة بين الإناث والذكور فهذه الصداقة بدأت في القرن الماضي لتغيير مفاهيم الحياة لديهم وليس لأن الفالنتاين تعني إقامة علاقات من وراء الأهل وبطريقة غير شرعية. فقد أعدم القديس فالنتاين لأنه كان يعقد قرآن الأزواج" لا ليبارك مجونهم".

وأنا هنا لست أدعو الناس للاحتفال بعيد الحب كما هو مشهور عندنا أو بيوم القس فالنتين كما هو مشهور عندهم ولا مقاطعته، فكل مواطن حر برأيه وقناعاته وكل ما أردت قوله هو أن المناسبة أبعد ما تكون عن مؤامرة وبدعة.

أما الشارع العام فقد تلصصت على محلات الهدايا وتحاورت مع العديد من فئات وشرائح المجتمع حول حاجتهم للإحتفاليه هذه فكانت الاجوبه منصبة نحو التالي:

كم من امرأة تتمنى أن يدخل عليها زوجها بباقة ورد ويقول لها والابتسامة تعلو وجهه كل عام وأنت بخير يا زوجتي؟ لذا هي هنا لتجبره أن يبادلها الورد فالمبادره لها..!

كم من امرأة لم تعد تسمع كلمة مودة من زوجها بعد الزواج بعدة سنوات..؟ فالهدايا في مثل هذه المناسبة تجبره على بعض الرومانسية..!

وبالمقابل كم من رجل يتمنى أن تستقبله زوجته بثياب الفرح مرة بالسنة على الأقل لتجدد طقوس ما بعد العرس التي تفرضها علينا العادات بأن تتقلد العروس لفترات متباعدة مظاهر الزينة التي تذكره بأنها عروسه من يوم الثالث ويوم السابع والخ من أيام وجدت للتباهي ليس إلا..!!

كم بنت حرمت من الاحتفال بقدمها وهي طفله والاستقصاء من حياة الاسرة بمراحل صباها تشتري كلمة حب وهمي بورده حمراء من شاب غير مسئول عن نفسه وأحيانا من ذئب يتلصص على أمثالهن.. 

وكم من شاب لايتصل بمشاعر ود وحنان بين نساء أسرته من أمه إلى أخته و عمته وخالته يبحث عن نظرة حنان غير متزنة في عيني مراهقة..!!

وبعد، كل هذا... هذا هوا الإسقاط القادم إلينا، بسحنته الغريبة أسماَ وديناَ بدأ يأخذ مكاناً وسطاً في حياتنا، جهاراً فتهرع إليها زرافات من شرائح المجتمع وناشئتهم الأغرار.. وفي ظل الغفلة وعدم الاكتراث من الأسر وقادة المجتمع وعلمائه ودعاته يتسلل هذا الإسقاط كاللص مع غيره من الإسقاطات الكثر الذين نعرفهم، ويتوسط الوطن!!.. 

.

(0) تعليقات

في التنمية البشرية

(0) تعليقات

العربية السعيدة

عُرفت اليمن منذ القدم بالعربية السعيدة (ARABIA FELIX)، وقد اشتق اسمها من ( اليُمن ) وهو الرخاء والبركة. وتمتد على رقعة جغرافية واسعة تقع جنوب الجزيرة العربية . 

وقد عرفت اليمن أطوار التاريخ قديمه ووسيطه وحديثه ومعاصره في حلقات متصلة وانسجام متكامل، وكان لها في التاريخ القديم حضورٌ مميزٌ استحق ذكراً في كتاب الله العزيز، وتدويناً في المصادر الجغرافية منذ القديم وحتى الآن.

وفي تاريخ الإسلام والمسلمين كان لليمن وأهل اليمن إسهامات بارزة في نواحي الحياة الثقافية والعسكرية والإدارية.

 واليوم يُعرف اليمن رسمياً باسم (الجمهورية اليمنية)، يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ، ومن الجنوب البحر العربي وخليج عدن، ومن الشرق سلطنة عمان، ومن الغرب البحر الأحمر. ونعرض في السطور التالية موجزاً لحقب التاريخ اليمني؛ لنقف على صورة مجملة لتاريخ اليمن. 

 

(0) تعليقات

تقرير الشفافية في الشرق الأوسط

تقرير الشفافية: النزاعات تعرقل مكافحة الفساد في الشرق الأوسط





صنفت منظمة الشفافية الصومال في ذيل القائمة على المستوى العالمي

الفقر والحروب تزيد نسبة الفساد

قالت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي 2009 الذي أصدرته في برلين الثلاثاء إن المجتمع الدولي يجب أن يبتكر طرقا فعالة لمساعدة البلدان التي مزقتها الحروب على تطوير مؤسساتها وضمان استمرارها.

وأشارت المنظمة إلى أن من الواضح أن لا منطقة في العالم محصنة ضد مخاطر الفساد في ظل مواجهة بعض البلدان نزاعات مستمرة وما تجلبه من حالة اللاستقرار.

وفيما يخص ترتيب البلدان العربية من حيث مستوى الشفافية، جاءت قطر في المرتبة الأولى (المصنفة في المرتبة 22 عالميا) ثم تلتها الإمارات العربية المتحدة (30) وسلطنة عمان (39) والبحرين (46) والأردن (49) والسعودية (63) وتونس (65) والكويت (66) والمغرب (89) والجزائر (111) ومصر (111 مكرر) واليمن (154) والعراق (176) والسودان (176 مكرر) والصومال (180).

وتذهب المنظمة إلى أن هذه النتائج المسجلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تظهر أن النزاعات وحالة اللاستقرار التي تميز المنطقة تعيق بشكل جدي الجهود المبذولة لمكافحة الفساد.

وتستطرد قائلة إن التهديدات التي تحيط بالبنى المؤسسية والسياسية في المنطقة "تسلط الضوء جزئيا على الفجوة القائمة في الحكم الجيد في حين أن عوامل أخرى مثل قلة الشفافية واللاستقرار وأموال النفط لا تزال تغذي الفساد".

اضطراب الوضع السياسي

وتقول منظمة الشفافية أن البلدان التي تعاني من بيئة سياسية وأمنية مضطربة مثل اليمن وإيران والعراق تأتي في مقدمة الدول التي تقل فيها الشفافية وينتشر فيها الفساد. ويمضي التقرير قائلا إن البلدان المذكورة تواجه تحديات بناء مؤسسات متينة وشفافة مع اعتماد آليات ملائمة للمساءلة.

ويرى التقرير أن بلدانا أخرى مثل المغرب ومصر ولبنان يُنظر إليها على أنها لا تزال تعاني من درجة عالية من الفساد رغم أن حكوماتها تعلن محاربتها للفساد بشكل مفتوح باعتباره عائقا رئيسيا أمام جهود التنمية وقضية تعزيز النزاهة والمساءلة في القطاعات العامة والخاصة.

ويظهر تصنيف منظمة الشفافية تحسن مراتب كل من قطر والإمارات وعمان والبحرين والأردن. ويخلص التقرير إلى أن تحسن سجل الإمارات على وجه التحديد يُعزى إلى مقاضاة المتورطين في الفساد ومنهم بعض المسؤولين التنفيذيين الإماراتيين، إضافة إلى تعزيز دور هيئة الرقابة المالية هناك.

وينتهي التقرير إلى أن التأثير السلبي للأزمة المالية أبرز أهمية تحسين شروط الحكم الجيد في هذه المنطقة.

متظاهرون إندونيسيون ضد الفساد

خلصت المنظمة إلى أن النزاعات المستمرة تؤدي إلى انتشار الفساد.

وقالت مديرة المنظمة، هوكيت لابيل "في الوقت الذي اتجه العالم إلى اعتماد إجراءات التحفيز الاقتصادي على نطاق واسع وتخصيص الميزانيات العامة للإنفاق على بعض المؤسسات المالية وبذل جهود لتأمين السلام، فمن المهم تحديد المجالات التي أعاق فيها الفساد أصول الحكم الجيد والمساءلة بهدف كسر هذه الدائرة".

وأضافت مديرة المنظمة أن القضاء على الفساد يتطلب اضطلاع الهيئات التشريعية (البرلمانات) بدورها في فرض رقابة قوية على المؤسسات وتولي الهيئات القضائية والرقابية ووكالات تنفيذ القانون ومكافحة الفساد مهامها بشكل جيد ومستقل.

تصنيف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث مستوى الشفافية

1. قطر (المصنفة 22 عالميا)

2. الإمارات العربية المتحدة (30)

3. إسرائيل (32)

4. سلطنة عمان (39)

5. البحرين (46)

6. الأردن ( 49)

7. السعودية (63)

8. تونس (65)

9. الكويت (66)

10. المغرب (89)

11. الجزائر (111)

11. جيبوتي (111 مكرر)

11. مصر (111 مكرر)

14. سورية (126)

15. لبنان (130)

15. ليبيا (130 مكرر)

موريتانيا (130 مكرر) (لا تعتبر من ضمن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)

17. اليمن (154)

18. إيران (168)

19. العراق (176)

20. السودان (176 مكرر)

21. الصومال (180)

وتابعت قائلة إن هناك حاجة إلى اعتماد الشفافية في صرف الميزانيات العامة وتوفر فضاء مستقل للإعلام لكي يؤدي دوره الرقابي ووجود مجتمع مدني نشط.

وشغلت البلدان غير المستقرة والغارقة في النزاعات المراتب الدنيا وتشمل الصومال (المرتبة 180 والأخيرة عالميا) وأفغانستان (المرتبة 179 عالميا) وبورما (المرتبة 178 عالميا) والعراق (المرتبة 176 مكرر عالميا) والسودان (المرتبة 176 مكرر).

وجاءت معظم البلدان الغربية وبلدان أخرى في المراتب الأولى إذ احتلت نيوزيلندا المرتبة الأولى على السلم العالمي من حيث نصاعة سجلها في سلم الشفافية وتلتها الدنمارك (المرتبة 2 عالميا) وسنغافورة (المرتبة 3 عالميا) والسويد (المرتبة 3 مكرر) وسويسرا (المرتبة 5 عالميا).

وترى منظمة الشفافية أن هذه النتائج تبين أن البلدان التي "تعاني من نزاعات طويلة الأمد وتصدع بعض آليات الحكم الرشيد هي البلدان ذاتها التي يستشري فيها الفساد على نطاق واسع. إذ عندما تضعف مؤسسات الدولة أو تنعدم من الأساس، يخرج الفساد عن نطاق السيطرة ومن ثم تُهدر الموارد العامة. ويؤدي هذا الوضع إلى حالة اللاستقرار وشيوع ثقافة الإفلات من العقاب".

انحسار الثقة

وتضيف المنظمة أن انتشار الفساد يؤدي أيضا إلى انحسار ثقة أفراد الشعب في مؤسسات الدولة والحكومات الناشئة التي يُفترض أنها تحمي استمرار الدولة واستقرارها.

ولاحظت المنظمة أن من الأسباب التي تدعو إلى القلق البالغ استمرار شبح الفساد عندما تعم حالة اللاشفافية في الممارسات العامة وتحتاج المؤسسات إلى دعم ومساندة وتعجز الحكومات عن تطبيق الآليات القانونية لمكافحة الفساد.

وتقول المنظمة إن حتى البلدان الصناعية لا تستطيع الشعور بالرضا والادعاء بأنها تخلو من الفساد إذ أن ممارسات الفساد من رشى وسواها عادة ما تنتشر في الشركات الدولية الكبرى. وكذلك، فإن أصحاب رؤوس أموال مشبوهة عادة ما يبيضونها ثم يهربونها إلى بلدان غنية بهدف توطينها هناك.

وفي هذا الصدد، تلاحظ المنظمة أن ما بين 1990 و 2005، كُشف النقاب عن أكثر من 283 شركة دولية كبرى تورطت في ممارسات الفساد مما كلف دافعي الضرائب نحو 300 مليار دولار.

ويُذكر أن منظمة الشفافية تنشر كل سنة ومنذ عام 1995 مؤشرا للفساد بناء على تصنيف 180 دولة في العالم وفقا لتحليل مجموعة دولية من رجال الأعمال والخبراء والجامعيين.

المصدر : قناة البي بي سي العربية

(0) تعليقات

الصراع مع الحوثيين، جذور المشكل وآفاق الحل



ناصر محمد ناصر

الملخص

تنتمي الحركة الحوثية إلى الجارودية وهي إحدى المشارب الزيدية التي تقول بوجوب الإمامة حصرا في أبناء الحسن والحسين، وقد تعملقت هذه الحركة نتيجة توظيفها في الصراعات السياسية، حيث استعملتها السلطة مرة للحد من تنامي نفوذ حزب التجمع اليمني للإصلاح الإخواني الانتماء، وأخرى لمواجهة المد السلفي في اليمن إبان خلافها الحدودي مع السعودية، واستعملها مرة ثالثة مناهضو التوريث من أهل السلطة نفسها، للحيلولة دون انتقال السلطة إلى منافسهم على الحكم نجل الرئيس علي عبد الله صالح.

أصبحت الظاهرة الحوثية تشكل خطرا على الحكم اليمني، بل تجاوزته وتجاوزت البعد المحلي لتصبح معضلة إقليمية.
وتأتي الحرب الأخيرة مع الحوثيين بعد خمس حروب لم تستطع السلطة سابقا حسمها لصالحها، ولكنها هذه المرة أعلنت عزمها على المضي قدما في معركتها حتى استئصال الحوثيين، بعد أن أصبحت الظاهرة الحوثية تشكل خطرا على الحكم اليمني، بل تجاوزته وتجاوزت البعد المحلي لتصبح معضلة إقليمية.

فالظاهرة الحوثية تمثل في بعض وجوهها إحدى الأوراق الإيرانية في المنطقة للضغط على السعودية من جهة الجنوب، كما أن تدهور الأوضاع في اليمن نتيجة الأزمات العميقة التي تعصف بالبلد سواء في الجنوب أو الشمال من شأنها أن تؤدي لتفكك الدولة بما يجعل اليمن ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة مع كل ما يمثله من خطر على الرياض ومصالح واشنطن في المنطقة.

أما عن نهاية الحرب ونتائجها فليس من المتوقع أن تنتهي الحركة الحوثية تحت وطأة الخيار العسكري، لأنها ذات جذور اجتماعية ودينية قوية، ولأن معتنقي المذهب الزيدي مقتنعون بأنهم محل قمع وتسفيه من التيارات السلفية السنية، ولأن السلطة في اليمن لا تسيطر سيطرة تامة على أراضيها، كما أن هناك قوى محلية لها مصلحة باستمرار الحرب لإضعاف النظام، فضلا عن أن تضاريس المنطقة وعرة يصعب على الجيش اليمني التغلب عليها.

أما الحل الممكن بلوغه فهو دفع الحوثيين للتخلي عن السلاح مقابل العفو عنهم وإعطائهم حرية مزاولة النشاط السياسي والديني، مع إعادة تأهيل المنطقة وإعمارها بعد وقف الحرب، ثم الكف عن تسييس التعليم الديني وإعادة النظر في المناهج الدينية وإعادة صياغتها وفق منهج علمي مقبول من الجميع، ووفق رؤية وطنية متسامحة.

على أن الحل الجذري والذي يبدو متعذرا في الوضع الراهن، هو فك الارتباط بين الأسرة الحاكمة ومؤسسة الدولة، وإيقاف مشروع التوريث لأنه هو الذي فجر مشكلة الحوثية، وهو الذي أثار مشكلة الجنوب كما أثار الخلافات بين أركان النظام نفسه، وهو الذي سيفجر اليمن إن استمر ويحوله إلى مناطق ومذاهب وقبائل وعشائر، بما يؤذن بتفجير المنطقة بكاملها.

*      *      *

النص

ينحدر بدر الدين الحوثي والد مؤسس الحركة حسين الحوثي من منطقة حوث، في محافظة عمران الواقعة شمال صنعاء والقريبة من محافظة صعدة، ويطلق الحوثيون على أنفسهم مسمى "الشباب المؤمن"، أما تسمية الحوثية فقد أطلقتها عليهم الصحافة، ولكنهم يقولون أنهم يفتخرون بهذه التسمية ولا يعترضون عليها، ويدعي آل الحوثي بأنهم ينتسبون إلى البيت الهاشمي، ويعتنق الحوثيون المذهب الزيدي الذي ينقسم في اليمن إلى ثلاث فرق: البترية، والجارودية، والصالحية.

16ms.jpg

ترى البترية أن السلطة يجب أن تكون في البيت الهاشمي، ولكنها تجيز أن تكون في غيرهم متى كان الأصلح، أما الجارودية فترى أن السلطة يجب أن تكون حصراً في ما تسميه بالبطنين (أبناء الحسن والحسين)، وتعتبر من يتولاها من غيرهم مغتصباً يجب مقاومته، وإلى هذه الفرقة الأخيرة تنتمي الحوثية.

ورغم أن هذا الاعتقاد تلاشى عقب ثورة 26 سبتمبر (أيلول 1962) في معظم أجزاء المناطق الشمالية من اليمن التي كانت تعتنق المذهب الزيدي، بسبب التعليم وبسبب المد السلفي، إلا أن نواة هذا الاعتقاد بقيت راسخة لدى بعض رموز الزيدية، وبالذات في منطقة "صعدة" التي تعتبر معقل المذهب الزيدي.

الحوثية وتوظيف النظام لها
الموقف الإقليمي والدولي وانعكاسه على الداخل
النهاية المتوقعة للحرب
الحلول الممكنة

الحوثية وتوظيف النظام لها

حسين بدر الدين الحوثي

قام النظام اليمني بتوظيف الحوثية منذ إنشائها لمواجهة خصوم الداخل والخارج واستعملتها أطراف النخبة الحاكمة في صراعاتها حول مسألة توريث الحكم:

التوظيف ضد الخصوم
في عام 1994 خرج الحزب الاشتراكي اليمني من الحرب مهزوماً، بعد أن تبنت قيادته السابقة مشروع الانفصال، وعقب تلك الحرب التي أضعفت وهمشت الاشتراكي نظراً لموقف قيادته السابقة من الوحدة، بدا أن حزب التجمع اليمني للإصلاح -المظلة التي ينضوي تحت لوائها الإخوان المسلمون- قد أصبح القوة الأكثر نفوذاً وامتداداً على الصعيد الجماهيري، خصوصاً بعد أن فك حزب التجمع شراكته مع حزب المؤتمر الحاكم في الحكومة الائتلافية التي تشكلت عقب الحرب.

وهنا بدأ النظام يشعر بخطورة تمدد حزب التجمع اليمني للإصلاح جماهيريا، لاسيما وأن الحزب الحاكم هو في نهاية المطاف حزب دولة يعتمد في وجوده وبقائه على جهاز الدولة وإمكاناتها المالية والأمنية والإعلامية، وليس على قاعدة جماهيرية. ومن هنا بدأ النظام يفكر في إيجاد قوة اجتماعية لها جذور اجتماعية مناوئة للفكر السلفي الذي يرتكز عليه حزب التجمع، فوجد ضالته وقتها في عضو مجلس النواب عن الحزب الحاكم "حسين الحوثي"، حيث قام الأخير بتأسيس مدارس مذهبية على غرار الكتاتيب والحلقات والمدارس السلفية لتدريس الفكر الديني الزيدي المناوئ والمناهض للسلفية، ولذا كان أكثر من 90% ممن يطلقون على أنفسهم مسمى "الشباب المؤمن" في بداية تأسيس الحركة يحملون بطاقة عضوية الحزب الحاكم، وخرج الخطاب الرسمي وقتها ليقول -مشيراً إلى السلفيين- بأن الدولة لن تواجههم بالجيش، وإنما ستواجههم بالشعب.

ومن جانب آخر كان النظام في حالة خصومة شديدة مع السعودية، عقب موقفها الداعم للانفصال، وبسبب التوترات التي أثارها المشكل الحدودي الذي كان وقتها لا يزال عالقاً، فكان النظام وقتها يرى في الحوثية ونزعتها المعادية للسلفية الوهابية قوة اجتماعية يمكن أن تصبح رديفاً للجيش في حالة حدوث مواجهة مع السعودية، فأخذ النظام يغض الطرف عن عمليات التسليح والتدريب التي يقوم بها الحوثيون.

التوظيف في معركة التوريث

الحل الجذري والذي يبدو متعذرا في الوضع الراهن، هو فك الارتباط بين الأسرة الحاكمة ومؤسسة الدولة، وإيقاف مشروع التوريث لأنه هو الذي فجر مشكلة الحوثية.
كان النظام اليمني يعتقد أنه بإضعاف الحزب الاشتراكي بالحرب قد تمكن من تصفية آخر خصومه، وآخر عقبة في طريق توريث السلطة، وأن أي معارضة أخرى لمشروع التوريث يمكن تجاوزها والقفز عليها، وبالتالي أخذ مركز النظام يعد العدة لانجاز مشروع التوريث.

وفي هذا الإطار تم تنحية علي صالح الأحمر الأخ غير الشقيق لرئيس الجمهورية من قيادة الحرس الجمهوري، وأسندت المهمة إلى أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس، الذي أصبح بهذا يجمع بين قيادته لقوات الحرس الجمهوري وقيادته للقوات الخاصة.

كما تم نقل قوات الفرقة الأولى مدرعة التي يديرها علي محسن الأحمر الأخ الثاني غير الشقيق للرئيس، من محيط العاصمة صنعاء وأعيد موضعتها في المحور الغربي المحاذي للبحر الأحمر، أي بعيداً عن العاصمة ومحيطها التي لم يعد نافذا فيها سوى نجل الرئيس المستند إلى القوات الخاصة وقوات الحرس الجمهوري.

وهنا بدأت أطراف النخبة الحاكمة المنقسمة على نفسها ترى في الحوثية ورقة مهمة يمكن توظيفها واستغلالها في إطار لعبة الصراعات الداخلية. فالمتضررون من سياسة التوريث أخذوا يحرضون الحوثي على الصدع بالحق في الوراثة الدينية بناء على معادلة مفادها: "أن الجمهورية إذا كانت ستؤول إلى وراثة فإن البيت الهاشمي أحق بالوراثة من غيره". كما استثمر الحوثي هذا المناخ للحصول على مزيد من الدعم المالي والعسكري، وأخذ يتطلع إلى السلطة.

وهكذا يمكن القول بأن بواعث الحركة مذهبية، ثم تطورت في خضم الصراع الذي أثارته مسألة التوريث إلى بواعث سياسية. وعندما تم انتقاد الحوثي لإثارته مسألة أحقية البطنين -التي لم تعد تتناسب مع روح وطبيعة العصر- ولقوله بالتوريث بعد ما يناهز النصف قرن من سقوط الملكية في اليمن، رد بالقول: إن مشكلة التوريث بدأت من قصر الرئاسة ولم تبدأ من صعدة.

ومن جانب آخر رأى النظام في "التمرد الحوثي" ورقة يمكن استخدامها لضرب أعداء ومناهضي التوريث، ومن هنا كان إقحام الفرقة الأولى مدرعة في خمسة حروب ضد الحوثيين، لم يشارك في أي منها الحرس الجمهوري أو القوات الخاصة، ليوجه الرئيس بعد ذلك إلي الفرقة وقيادتها (ويقودها أخوه غير الشقيق علي محسن الأحمر)، تهمة الإخفاق عقب كل هزيمة، ومن ثم إقالة أهم قياداتها.

اليقظة المتأخرة
حاول النظام إبان الحرب الرابعة والخامسة توظيف الحركة الحوثية دولياً، فطلب من الولايات المتحدة تصنيفها على أساس أنها حركة إرهابية بهدف الحصول على الدعم الأميركي في سياق حربها العالمية على الإرهاب، إلا أن الولايات المتحدة لم تقتنع بتصنيف الحركة على هذا النحو، ومن ثم رفضت طلب النظام.

وأخيراً استيقظ النظام وبعد خمسة حروب بأن الحوثية لم تعد تهدد طرفاً من أطراف النخبة، ولم تعد مجرد ورقة يمكن توظيفها لتصفية حسابات في إطار الصراع الذي فجره مشروع التوريث، وإنما باتت تشكل خطراً يهدد بقاء النظام وبقاء الدولة نفسها، فكانت الحرب السادسة التي تفجرت في صيف هذا العام، والتي لا تزال دائرة إلى يومنا هذا، والتي أعلن فيها النظام أنه لن يقبل بغير الحسم العسكري، ولن يقبل بأقل من استئصال الحوثية، مهما طال أمد الحرب ومهما تضخمت تكاليفها، اعتقاداً منه بأن النصر فيها بات ضرورياً لبقاء النظام.

ورغم هذا الإصرار على إنهاء الموقف عسكرياً، إلا أن الدبلوماسية والسياسة الخارجية اليمنية أكتنفها قدر كبير من الغموض حيال القوى الإقليمية المحركة للحوثية. فالخطاب الرسمي اليمني يعاني من ازدواجية واضحة حيال الدور الإيراني، فرئيس الجمهورية يقول: إن هناك بعض المراجع الدينية وبعض المؤسسات في كل من إيران ولبنان تدعم الحوثية، لكنه لم يذهب إلى اتهام النظام الإيراني مباشرة، بينما وزير خارجيته يتهم القيادة الإيرانية مباشرة ويهدد باتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إيران.

كما أن صمت اليمن عن الدور الإريتري المساند للدور الإيراني في مجالي التدريب والإمداد للحوثية، وإقدام النظام على اتهام ليبيا بأنها تدعم الحوثية دون تقديم سند أو بينة، واتهام دولة قطر بأنها كانت تهدف من وساطتها إلى حماية الحوثية والإبقاء عليها، بإيعاز من إيران: دفع البعض إلى القول بأن النظام اليمني يوزع الاتهامات حسب ما تريده بعض دول الجوار.

فكل هذا أدى إلى تفريغ الخطاب الرسمي اليمني من مضامينه وجعل مصداقيته موضع شك، الأمر الذي قد يحرم اليمن من تعاطف ودعم المحافل الدولية حيال هذه المعضلة التي تعصف باليمن.

مع ضرورة التنبيه إلى أن الحوثية في وضعها الراهن لم تعد مشكلة يمنية بوسع النظام وضع الحلول لها، ولم يعد بوسع اليمن والسعودية الانفراد بمعالجتها، بل باتت مشكلة إقليمية ذات أبعاد دولية مرتبطة بمجمل الصراع في المنطقة، وبالملفات المفتوحة فيها.

الموقف الإقليمي والدولي وانعكاسه على الداخل 

من مصلحة إيران إبقاء ملف الحوثية مفتوحاً وقابلاً للتحريك في الوقت الذي تريد، شأنه في ذلك شأن ملفات أخرى تمسك بها في المنطقة.
تنبهت السعودية من البداية إلى خطورة الحوثية وخطابها المعادي للمذهب الوهابي، لا سيما وأن النظام اليمني أنشأها أو سمح بإنشائها في مناخ المواجهة معها، ولكن بعد أن تمكن البلدان من حل المشكل الحدودي في عام 1999 من القرن المنصرم، أخذت السعودية تحذر النظام من الحوثية ولكن النظام لم يلتفت لهذه التحذيرات، إذ كان يرى في الحوثية ورقة قابلة للاستخدام الداخلي والخارجي حسب ما تستدعيه الظروف والمتغيرات الداخلية، والظروف والمتغيرات الخارجية على صعيد تقلب العلاقات اليمنية السعودية، وكانت سياسته قائمة على أن تبقى الحوثية قوة ولكن تحت سيطرة وتوجيه النظام.

أما إيران فقد وجدت ضالتها في الحوثية، فإيران تسير في طريق بناء مشروع نووي طموح، يستدعي منها أن تسعى وأن تلهث في كل الاتجاهات بحثاً عن أوراق يمكن استخدامها لمشاغلة خصومها ومناوئيها، وخصوصا الولايات المتحدة وحلفائها الدوليين والإقليميين، وتستطيع بها خلق العراقيل أمام هؤلاء والحد من قدرتهم على تكثيف الضغوط عليها الرامية إلى إجهاض مشروعها النووي.

ومن هنا فإن من مصلحة إيران إبقاء ملف الحوثية مفتوحاً وقابلاً للتحريك في الوقت الذي تريد، شأنه في ذلك شأن ملفات أخرى تمسك بها في المنطقة. فهي ترى أن ملف الحوثية سيمكنها من فتح جبهة جديدة في وجه الولايات المتحدة وحليفتها السعودية في جنوب شبه الجزيرة العربية، بحيث تستطيع بموجبها تحريك ورقة الحوثية كلما أرادت الحد من الضغوط الأمريكية والسعودية عليها، وبما يمكنها من تحديد خيارات السعودية في عقد تحالفاتها الدولية وذلك عن طريق تهديد الداخل السعودي من جهة الجنوب.

وانطلاقاً مما سبق وتأسيساً عليه يمكن القول بأن هناك رغبة أكيدة لدى كل من الولايات المتحدة والحكومة السعودية في ضرورة قطع ما يرونه "يدا إيرانية" امتدت عبر الحوثية إلى شمال اليمن لتهدد أهم حليف لواشنطن في المنطقة، ولتهدد المنطقة برمتها إذا ما أدى تدهور الأوضاع في اليمن إلى انهيار الدولة، وبالتالي تحويل اليمن إلى ملاذ جديد لتنظيم القاعدة.

ومن هنا نفهم عدم إثارة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لملف حقوق الإنسان الذي اعتادت على توظيفه مع كل حدث يتعارض مع مصالحها وسياستها، ونفهم أيضاً إصرار النظام اليمني على ضرورة الحسم العسكري للحرب، رغم أنه قد سبق له أن فاوض الحوثيين في الدوحة وتوصل معهم إلى اتفاق قبل أكثر من عام، إذ أن النظام يرى في الظرف الإقليمي والدولي الراهن فرصة لن تعوض يمكن استغلالها لتحقيق نصر حاسم، لا يضطر بعده إلى قبول إملاءات واشتراطات الحوثي، خاصة وأن النظام يدرك أن هناك من يتربص به في الداخل ويراقب بعيون فاحصة ومتحفزة ما سيؤول إليه الصراع بين السلطة والحوثية.

مواقف القوى المحلية
فقادة الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية يتطلعون إلى أن يروا النظام وقد خرج منكسراً مرة أخرى أمام الحوثية، حتى يتمكنوا من فرض إملاءاتهم عليه، وفي مقدمتها فرض انفصال المحافظات الجنوبية.

ومعارضو النظام والمتضررون منه ومن همشهم مشروع التوريث من جهة أخرى، يتطلعون إلى رؤية النظام مهزوماً أمام الحوثية، حيث يمكنهم وقتها إرغامه على إعادة النظر في مجمل المعادلة السياسية التي نحتهم جانبا وأبعدتهم عن المشاركة.

أما تكتل أحزاب اللقاء المشترك والتي يطالبها النظام بالوقوف معه ضد الحوثية، ويرفض التفاوض معها في نفس الوقت حول مجمل القضايا الوطنية الملحة، ومنها قضية المحافظات الجنوبية وقضية الحوثية نفسها: فهي تتطلع إلى أن ترى النظام وقد وصل إلى طريق مسدود في حربه مع الحوثية، حتى لا يبقى للنظام حينها من خيار سوى الجنوح للتفاوض معها، وهي تخشى من أن يؤدي انتصار النظام على الحوثية إلى دفعه نحو التشدد في التعامل معها وربما استهدافها، لا سيما بعد أن صدرت عدة تلميحات من السلطة بإمكانية إعلان حالة الطوارئ وإنهاء التعددية السياسية والحياة الحزبية في البلاد.

أما أبناء المناطق الوسطى والشرقية والغربية الذين أخذوا ينظمون أنفسهم تحت مسمى الحراك الهادف إلى تأسيس دولة النظام والقانون، القائمة على مبدأ الشراكة والمواطنة المتساوية فهم يتأرجحون بين رغبتهم في أن تؤدي الحرب إلى تغيير قناعات ونهج النظام ودفعه إلى فتح مفاوضات مع كل القوى السياسية على امتداد الساحة الوطنية، بمن فيهم دعاة المذهبية والانفصال، بهدف الخروج بالبلاد من وضع الأزمة إلى فضاء صيغة سياسية جديدة تسع الجميع، ولكنهم يخشون في نفس الوقت ومعهم شرائح المجتمع المدني من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تفسخ وانهيار الدولة جملة.

النهاية المتوقعة للحرب 

سبق للحسم العسكري أن أخذ مكانه في عام 2004، حين وصل الجيش إلى عقر دار الحوثية وتمكن من أسر وقتل مؤسس الحركة الحوثية حسين الحوثي، ولكن المشكلة لم تنته عند هذا الحد، بل عادت بشكل أكثر عنفواناً وقوة من ذي قبل، وأعتقد أن هناك عوامل اجتماعية وثقافية وسياسية ستبقي الحركة على قيد الحياة حتى لو منيت بهزيمة عسكرية أمام الجيش، وهذه العوامل هي:

  1. هناك رغبة أكيدة لدى كل من الولايات المتحدة والحكومة السعودية في ضرورة قطع ما يرونه "يدا إيرانية" امتدت عبر الحوثية إلى شمال اليمن لتهدد أهم حليف لواشنطن في المنطقة.
    إن الحوثية حركة سياسية ذات قاعدة اجتماعية راسخة، فالمذهب الزيدي في محافظة صعدة والمناطق المجاورة لها، له وجود اجتماعي قار في المنطقة، وقد أخذ على يد الحوثية منحى أكثر تشدداً، حيث أصبحت أدبياته وشعاراته أقرب إلى أدبيات وشعارات "الثورة الإيرانية".

  2. إن الأيدلوجية الشيعية الحوثية لها امتداد داخل الأراضي السعودية، المحاذية لليمن وبالذات في منطقة نجران، حيث يوجد بها شريحة اجتماعية شيعية تعتنق الإسماعيلية وهي متعاطفة مع الحوثية، ومتذمرة من السلطة السعودية وهذا الوجود النائم يشكل خميرة لإمكانية انتشار الحوثية وامتدادها إلى داخل الأراضي السعودية متى وجدت الظروف المناسبة، التي هي غير متوفرة في الوقت الراهن بسب الوضع المعيشي الجيد في السعودية، وبسبب قوة الحكومة المركزية.

  3. إن معتنقي المذهب الزيدي في محافظة صعدة والمناطق المجاورة لها يعتقدون "أنهم كانوا ولا زالوا محل اضطهاد وقمع وتسفيه من قبل التيار السني السلفي الغالب" في كل من اليمن والسعودية، ومن قبل الجماعات السلفية الوهابية "الأكثر تشدداً والمدعومة من المملكة"، وبالذات أولئك الذين تخرجوا من الجامعات الدينية السعودية، والذين عادوا إلى منطقة صعدة وبتوجيه من بعض دوائر النظام اليمني وأسسوا مدارس دينية سلفية متشددة، تسفه أتباع المذهب الزيدي وترمي بهم إلى مربع الزيغ وتطالبهم بالعودة إلى ما تعتبره الدين الصحيح: مثل المعاهد الدينية التي أسسها مقبل الوادعي، ومعاهد دماج السلفية المتشددة، والتي كرس وجودها مشاعر متنامية من الكراهية والعداء لكل من السلفية والسعودية والنظام، وذلك في تلك المناطق وفي أوساط معتنقي المذهب الزيدي.

  4. إن الحكومة اليمنية لا تسيطر سيطرة تامة إلا على عاصمة الدولة وعواصم المحافظات، مع وجود شكلي في عواصم المديريات بمساندة الموالين لها من شيوخ القبائل، أما المناطق الريفية التي تشكل معظم مساحة اليمن فلا وجود للسلطة فيها على الإطلاق إلا فيما ندر، الأمر الذي يعطي الحوثيين وكل من أراد الخروج على الدولة مساحات شاسعة للتدريب والتخفي وبناء القوة بعيداً عن أي سلطة أو رقابة.

    - هناك أطراف داخل النظام السياسي، وداخل المجتمع اليمني تدفع نحو استمرار الحرب، بهدف إضعاف النظام وإخضاعه لأي مطالب مستقبلية، تطرح من قبلها. وهذه الأطراف هي التي تسمح بتوصيل المال والسلاح إلى الحوثيين، وعبر منافذ وقنوات الدولة نفسها، كما حدث في ظرف الأسابيع القليلة الماضية، عندما أقدم بعض مشايخ مأرب والجوف بالتعاون مع قادة في وزارة الدفاع لاستيراد شحنة أسلحة صينية للحوثي باسم الوزارة. وقد أثيرت المشكلة في مجلس النواب الذي طلب مساءلة وزير الدفاع، الذي بدوره امتنع عن الحضور وأرسل إلى المجلس نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمن والدفاع، الذي لا صلة ولا معرفة له بالموضوع، وبالتالي مات الموضوع في مجلس النواب ولم يعد أحد يثير قضية الأسلحة الصينية.

  5. إن تضاريس منطقة صعدة والمناطق المحيطة بها تعد أكثر ملاءمة لحركات التمرد من أفغانستان نفسها، فصعدة ومحيطها تتوزع معظم أراضيها بين جبال شاهقة ووديان سحيقة تغطي أراضيها مزارع الحمضيات الممتدة بطول تلك الوديان، وبالتالي فإن من الصعب على الجيش اليمني رغم خبرته بالمنطقة – وهو الذي تعوزه الإمكانيات والتكنولوجيا- أن يحقق في هذه المناطق ما لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفائها وبكل ما يملكونه من إمكانيات من تحقيقه في أفغانستان.

وتقديرا على ما سبق بيانه من أن الحوثية كحركة سياسية وعسكرية ومذهبية لن تنتهي ولن يتم القضاء عليها، ولكنها في نفس الوقت لن تتوسع ولن تستطيع تجاوز حدود محافظة صعدة ومحيطها، كونها مرفوضة فكرياً وسياسياً من قبل الغالبية العظمى من اليمنيين حتى في أوساط من يعتنقون المذهب الزيدي نفسه، أي أن الحوثية ستبقى ورقة قابلة للتوظيف وستبقى مشكلة مزمنة لكل من اليمن والسعودية والمنطقة برمتها.

أما الحسم العسكري وعلى صعوبته فإنه حتى في حالة تحققه لن ينهي المشكلة وفي أفضل الحالات سوف يحول المواجهة المباشرة الحالية بين الجيش والحوثية إلى حرب عصابات أكثر تعقيداً، وأكثر امتداداً على الصعيدين الجغرافي والزمني.

الحلول الممكنة 

إزاء الوضع االلراهن بالغ التشابك والتعقيد، فإن الحل الأكثر عملية وواقعية يتمثل في الآتي:

  1. الحوثية كحركة سياسية وعسكرية ومذهبية لن تنتهي ولن يتم القضاء عليها، ولكنها في نفس الوقت لن تتوسع ولن تستطيع تجاوز حدود محافظة صعدة ومحيطها، بل ستبقى ورقة قابلة للتوظيف وستبقى مشكلة مزمنة لكل من اليمن والسعودية والمنطقة برمتها.
    دفع الحوثيين للتخلي عن أسلحتهم ومواقعهم في الجبال والمزارع والوديان وتسليمها إلى الدولة، مقابل أن تسمح لهم الدولة أن يتحولوا إلى حزب سياسي يزاول عمله ومعارضته للنظام علناً وبالوسائل السلمية وتحت مظلة الدستور والنظام والقانون، مع التزام النظام بعدم ملاحقة رموز وأقطاب الحركة، والتزامه بإصدار عفو عام يشمل كل من شاركوا في الحرب.

    العائق أمام هذا المطلب هو أن عبد الملك الحوثي رغم قبوله بمبدأ المفاوضة لا يزال يرفض رفضاً قاطعاً، التخلي عن السلاح، أو النزول من المواقع التي يتحصن فيها، ويشترط في أي مفاوضة مع النظام بقاء مناطق جغرافية تحت سيطرته ونفوذه، وهو ما يشي لخصومه بأن كل ما يسعى إليه الحوثي هو مجرد هدنة تعطيه مزيداً من الوقت لبناء القوة وليس حلاً ينهي المشكلة.

    ولا يمكن التكهن ما إذا كان الضغط العسكري سيدفع بالحوثي إلى التحول إلى حزب سياسي، فربما يفضل الرجل خيار حرب العصابات كما يرى البعض، بناء على أنه يعتنق "فكراً متشدداً يرفع فيه شعار غلبة الدم على السيف".

    إلا أن هذا كله لا ينفي إمكانية جنوح الحوثي إلى الخيارات العقلانية، فقد صدر عن بعض رموز الحوثية ومنهم يحيى الحوثي -الشقيق الأكبر للقائد الميداني عبد الملك الحوثي- والمقيم حالياً في ألمانيا، ما يدل على استعدادهم للسير في طريق التحول إلى العمل السياسي السلمي.

  2. إعادة تأهيل أبناء المنطقة بعد الحرب -في حالة وقفها- فكرياً وثقافياً، وذلك بالعمل على دمجهم ضمن منظومة ثقافية وطنية، وهذا لا يكون إلا باحتكار الدولة للعملية التعليمية، وبالكف عن تسييس المؤسسة التعليمية، وبإعادة النظر في مضمون المقررات الدينية في المناهج الدراسية وإعادة صياغتها ضمن معايير علمية، وضمن رؤية وطنية تنزع إلى التسامح والقبول بالآخر والمختلف، وبحيث تكون محل قبول من كل أطراف التعدد المذهبي السائد في اليمن.

    على أن وضع هذا الحل موضع التنفيذ يستدعي تعاون عدة أطراف محلية وإقليمية ودولية، فعلى النظام اليمني إن كان يريد الحل فعلا، أن يحترم التزاماته حيال أي ترتيبات للحل من شأنها أن تضمن سلامة وحرية حركة أقطاب الحوثية على صعيد النشاط السياسي، وأن يعمل جاهداً على بناء مؤسسة تعليمية بمعايير علمية، بعيدة عن التوظيف السياسي التي درج عليها والتي خلقت هذه المشكلة، وأن يعمل على إعادة إعمار المنطقة وإزالة مظاهر التمييز والظلم التي يشتكي منها الجميع في عموم اليمن بمن فيهم أبناء محافظة صعدة.

    وبإمكان السعودية والولايات المتحدة وبعض الصناديق العربية والغربية أن تساهم في عملية إعادة الإعمار، شريطة وضع قيود صارمة على النظام حتى لا تتسرب هذه الأموال إلى دهاليز الفساد كما يحدث عادة مع الدعم الدولي الذي لم تستفد منه اليمن، على أن بإمكان بعض الأطراف السياسية التي لا تثير حساسية لدى النظام السعودي كمصر، والتي تعد مقبولة من قبل النظام، وليست محل اعتراض من الحوثية في أن تقود عملية الجهود الدبلوماسية.

  3. على أن الحل الجذري والذي لا تتوفر شروطه اليوم يتمثل في فك الارتباط بين الأسرة الحاكمة ومؤسسة الدولة، وإلغاء مشروع التوريث الذي تجمع كل القوى السياسية اليمنية على أنه قد استلب اليمن أرضاً وإنساناً، وحولها من مشروع بناء دولة بحجم مساحة فرنسا لمجتمع يتجاوز تعداده 25 مليون نسمة، إلى مشروع سلطة ينبغي أن يحصر في أسرة بعينها. فمشروع التوريث هو الذي فجر مشكلة الحوثية، وهو الذي فجر مشكلة الجنوب، وهو الذي فجر الصراع داخل النظام، وهو الذي سيفجر -إن استمر- اليمن برمته، ويحوله إلى مناطق ومذاهب وقبائل وعشائر متصارعة، مما يؤذن بتفجير المنطقة بكاملها.

    إن مشروع التوريث هو المعضلة التي تواجه اليمن، والمشكلة التي تهدد عموم المنطقة، والتي يبدوا أنها مستعصية على الحل اليوم، فإذا كان رأس النظام لا يقبل مشاركة إخوانه في الحكم، فكيف به أن يقبل مشاركة الحوثي أو غيره من أبناء اليمن في إطار أي حل موضوعي يستوعب جميع الفرقاء السياسيين كالحوثيين وأبناء المحافظات الجنوبية وتكتل أعضاء اللقاء المشترك، على قاعدة المشاركة السياسية الحقيقية، وهو الحل الموضوعي الذي يسع الجميع، والذي بوسعه أن يخرج اليمن من أزمتها الراهنة، ويحولها من بؤرة توتر قابلة للانفجار إلى دولة مستقرة وآمنة ومزدهرة.

    كما أن محافظة صعدة ليست جزيرة معزولة في محيط، فهي جزء من نسيج المجتمع اليمني والدولة اليمنية، ولا يمكن حلها حلاً جذرياً بمعزل عن الوضع العام في اليمن، الذي يتطلب تصحيح وضع النظام في اليمن وتحويله من نظام أسري وراثي إلى نظام يسع ويستوعب الجميع.

وأخيرا

إذا لم تحل مشكلة السلطة في اليمن على قاعدة مشاركة جميع أبناء اليمن دون استثناء، فإن الوضع برمته مرجح للتفاقم وتفاقمه سيؤدي إلى المزيد من التأزم الاقتصادي والمعيشي لليمنيين.
الراجح أن تستمر الأزمة اليمنية بل ستتفاقم وستصدر كل إفرازاتها إلى المنطقة والعالم، فإذا لم تحل مشكلة السلطة في اليمن على قاعدة مشاركة جميع أبناء اليمن دون استثناء، فإن الوضع برمته مرجح للتفاقم وتفاقمه سيؤدي إلى المزيد من التأزم الاقتصادي والمعيشي لليمنيين الذين باتوا اليوم في وضع مزرٍ، الأمر الذي قد يفقد النظام في نهاية المطاف السيطرة على زمام الوضع، وحينها ستتبدى معطيات جديدة تسمح للخارجين على النظام مفاوضته من مواقع أكثر قوة.

وفي خضم هذه التطورات المستقبلية ليس بوسع أحد أن يتنبأ بالمصير، أو أن يضع حداً لحدود الكارثة، فاحتمال تفكك وتفسخ الدولة أمر قائم وقد يصعب تجنبه، وإذا لم تأخذ القوى الإقليمية والدولية اليوم المشكل اليمني على محمل الجد، وتشخص مسببات الأزمة، وتضغط من أجل احتوائها ووضع الحلول لها، فربما سيكون عليها مستقبلاً أن تتعايش وأن تتعامل مع وضع غاية في الاضطراب في جنوب شبه الجزيرة العربية.
_______________
باحث يمني

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

(0) تعليقات

قراءة لنشأة الحوثية وأهدافها ومستقبلها


محمد عزان أبو راس 


هذا التقرير هو قراءة لنشأة ما عرف بالحركة الحوثية في اليمن والسياق التاريخي الذي جاءت فيه، ومراجعة لمجمل الأدبيات والمفاهيم المؤسسة لها، ومحاولة للوقوف على أهدافها ومطالبها العامة كما يراها الكاتب وعايشها. كما يرصد التقرير مجريات الصراع العسكري القائم اليوم بين الحوثيين والجيش اليمني والمآلات  المتوقعة له.

في مطلع الثمانينات كان النشاط الديني في مجمل هِجَر محافظة صعدة، وحلقات الدروس الدينية في نواحيها محدودة الانتشار، وكانت هجرة (ضحيان) و(صعدة) و(رحبان) هي البقية الباقية من الهجر القديمة، التي كانت تقيم حلقات الدروس، وتستقبل قليلاً من المهاجرين لطلب العلم والذين كان يغلب على أكثرهم الهجرة لطلب العيش لا طلب العلم.

المعروف أن الحوثي وجماعته ينتمون إلى المذهب الزيدي المصنف على أنه حركة سياسية في الدرجة الأولى.
وحينما دخلت السلفية تلك المناطق بقيادة الشيخ مقبل الوادعي (توفي عام 2001)، ركزت على مهاجمة أتباع المذهب الزيدي وعلمائهم وعقائدهم وفقههم وعاداتهم وتقاليدهم وهم يمثلون النسبة الأعلى من سكان المنطقة، مما أدى إلى ردة فعل معاكسة دفعت بعلماء المذهب الزيدي نحو التصدي لما أسموه بالغزو الوهابي، فألفوا الكتب، وعقدوا المناظرات، ونشطوا في تأسيس حلقات الدروس، وانتشروا في القرى لإلقاء الخطب والمحاضرات، مما جعل النشاط الديني لأتباع المذهب الزيدي يتصاعد ولكن ببطء ومحدودية؛ إلا أن ردود الفعل تجاه من اعتبروهم أعداء المذهب، كانت هي الغالبة على ذلك النشاط. وكان معظم القائمين عليه من كبار السن علماء ودارسين، إضافة إلى اعتماد الأساليب والمناهج القديمة وغياب التنظيم والتخطيط.

وشهدت المنطقة في عام 1986 تأسيس مدارس علمية وتجمعات ثقافية جلها من الشباب، وكانت مبعثرة ومحدودة وتتواجد فقط في الهجر العلمية وبعض قرى صعدة، ولكن بعد توحيد اليمن (عام 1990) دخلت البلاد مرحلة جديدة اتجه فيها الناس إلى تشكيل الأحزاب والتجمعات فكان من أبرزها منتدى الشباب المؤمن، والذي اتسع نفوذه حتى طغى على المد السلفي، وتمدد على حساب المدارس التقليدية، وصارت له قاعدة شعبية معتبرة خصوصاً في محافظة صعدة.

وبلغ تيار الشباب المؤمن ذروته في الانتشار عام 1998، ثم تعرضت قيادته للانقسام ما بين تيارين، أحدها رأى أن سبب نجاح التيار وصموده في مواجهة خصومه هو انفتاحه على الآخرين، والتزامه بتجديد المناهج والرؤى، والتحرر من بعض جزئيات الموروث التقليدي الزيدي. بينما آثر الفريق الآخر التزام النهج والمدرسة الزيدية التقليدية، والبقاء على خط المواجهة مع المذهب السني على أساس أنه سر النجاح والكفيل ببقاء الحركة ونموها.

وهنالك بدأ الشرخ يظهر ويتسع بين الفريقين إلى أن ظهر إلى العلن عام 2000، حيث تمكن حسين بدر الدين الحوثي من فرض نفسه على الشباب المؤمن بمساعدة أخيه محمد بدر الدين الذي كان أحد مؤسسي منتدى "الشباب المؤمن"، وقَبل الشباب المؤمن به إلى جانب عبد الله الرزامي ويحيى الحوثي وآخرين، وفي أواخر عام 2001 طالب حسين الحوثي بإلغاء "منتدى الشباب المؤمن" وأعلن رفض منهجه وأهدافه، بعدما وجد أنه لا يمضي في الاتجاه الذي يريد، وأخذ في تسجيل محاضراته وتفريغها في ملازم دراسية، واعتبرها بديلاً عن مناهج "الشباب المؤمن" وذهب في اتجاه آخر انتهى به إلى مواجهة الدولة عسكريا، وهو الأمر الذي لا تزال تداعياته قائمة وتتصاعد كل يوم.

الخلفية الفكرية السياسية للحوثيين
أهداف الحركة الحوثية
الأهداف المرحلية للحروب
الحوثيون والنظام والعلاقة بإيران
مستقبل الحركة الحوثية
الحل الصعب ومآل الأزمة

الخلفية الفكرية السياسية للحوثيين 


المعروف أن الحوثي وجماعته ينتمون إلى المذهب الزيدي المصنف على أنه حركة سياسية في الدرجة الأولى، لكن المذهب الزيدي كغيره من المذاهب يمكن قراءة نظرياته قراءات مختلفة، وقد اشتهر عن الزيدية أنهم كانون يتوزعون في مجال الفكر السياسي ـ إلى تيارين اثنين:

أحدهما
كان يعرف بـ"الصالحية" نسبة إلى الحسن بن صالح بن حي (المتوفى 169هـ)، وهو اتجاه تميز بالتسامح والمرونة، والبعد عن الغلو في الأشخاص، والمبالغة في شرعنة النظريات السياسة، وينظر إلى الإمامة على أنها وسيلة من أجل خدمة المجتمع، ومن ثم يجب أن تلبي حاجاته ومتطلباته الأساسية، وبالتالي يكون للناس الحق في صياغة نظام الحكم ـ من خلال الشورى ـ بما يتناسب مع الزمان والمكان والأحوال.

الثاني
وهو تيار يعرف بـ"الجارودية" وهو لقب يطلق على من ذهب من الزَّيدية إلى أمرين:

  • أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَصَّ على الإمام علي بن أبي طالب باعتباره خليفة من بعده بصفات لا توجد إلا فيه، واعتبروا تلك الصفات كالنص عليه باسمه، لذلك يرون أن الذين صرفوا الأمر إلى غيره قد ضلوا وتسببوا في انحراف الأمة.
  • والآخر: أن الإمامة حق إلهي خاص بأبناء علي بن أبي طالب من فاطمة خاصة، وليس للمجتمع أي خيار إلا القبول والتسليم بما هو مختار له، سواء من النص على أن الإمامة حق خاص بأبناء علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء، أو أن الإمام له حق مطلق في تسيير الأمور، وأن الشورى مطلوبة ولكنها غير ملزمة له، وأن الناس ملزمون باتباعه، باعتبار أنه يمثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه مؤيد من عند الله، يعلم مالا يعلمون ويدرك مالا يدركون، وإن لم يكن معصوماً.

الحوثيون لا يزالون يعتقدون أن بإمكانهم فرض أنفسهم على النظام بالقوة، في حين لا يزال الجيش يرى أن بإمكانه إنهاء التمرد بالحسم العسكري، والصحيح أنه لا حل جذري للمشكلة دون إنهاء المظهر العسكري للحركة الحوثية.
وسموا جارودية لأن أبا الجارود زياد بن المنذر (المتوفى150هـ)، كأن أول من أظهر تلك الآراء بين الزيدية، وبحسب وصف الزيدية المخالفين لأبي الجارود، فإن أبا الجارود إمامي المذهب وليس زيديا، انضم إلى أصحاب الإمام زيد، ولم يظهر رأيه في الإمامة والصَّحابة إلا بعد استشهاد الإمام زيد، فكان بمثابة جسر لنقل الأفكار الإمامية إلى الزَّيدية، ومن ثم عُرف موافقوه بالجارودية.

علما بأن الجارودية لا تعد فِرقة مذهبية كاملة الاستقلال، بحيث يكون لها آراء في مختلف المسائل الفكرية كما هو حال الفرق المشهورة، كما أنه لا يعني هنا أن تسمية جارودي من ينتسب إلى الزيدية قد انسلخ عن المذهب في كل شيء، إنما ذلك مجرد لقب يُميز به من وافق أبا الجارود في الفكر السياسي، خصوصاً مسألتي الإمامة والتفضيل وما يترتب عليهما، كالموقف السلبي تجاه الخلفاء الراشدين ومؤيديهم من الصحابة، وكذلك من جاء بعدهم من الحكام إلى يومنا هذا.

وفي اليمن كان للجارودية حضور بلغ ذروته في القرن السادس الهجري، حتى قال نشوان بن سعيد الحميري (573 هـ): "ليس في اليمن من فرق الزَّيدية غير الجارودية وهم بصنعاء وصعدة وما يليهما". ثم تراجعوا إلى أدنى مستوى في زمن النهضة العلمية في القرن السابع والثامن التاسع، ثم عادت أفكارهم بعد ذلك بالظهور، ولكن بقدر محدود.

وفي أيامنا هذه يغلب على كثير من الدارسين حديثاَ من شباب الزَّيدية الميل إلى مذهب الجارودية، بسبب تأثرهم بالمد الشيعي الاثني عشري، وردة الفعل الناتجة عن الضغط السلفي، وقد كان "الشباب المؤمن" زيدية يوافقون الصالحية في رؤاهم السياسية، أما الحوثي وجماعته فإنهم اتفقوا مع الجارودية وإن كانوا لا يحبذون تلك النسبة ولا يرتضونها؛ لكن كلام الحوثي والمشاهد من سلوكه يتطابق بشكل صريح وواضح مع نظريات الجارودية.

حيث نجده يهاجم في بعض محاضراته أئمة الزيدية الذين لم يؤمنوا بإلهية الإمامة، ويصفهم بأنهم: "غير مؤهلين ولا جديرين بالقيادة"، وينتقد ما ذهبوا إليه من القول بأن الخبرة ومعرفة شؤون الدين والدنيا واختيار الناس ورضاهم، كافية لاستحقاق الإمامة، معتبراً ذلك مجرد: "معايير مادية جاءت لنسف المعايير الإلهية وجلبت الانحطاط للأمة".

فهو يرى أن تعيين الإمام لا يكون إلا من الله تعالى، ليس بالتسمية ولكن بأوصاف لا تتوفر إلا فيه، وعلى الأمة أن تبحث عمن تتوفر فيه تلك الأوصاف وتتخذه ولي أمر مطاع في شؤون الدين والدنيا.

أهداف الحركة الحوثية 

تشير الدروس التي ألقاها حسين الحوثي إلى أن حركته تهدف إلى استعادة ما يَرى أنه حق أهل البيت في ولاية أمر المسلمين، باعتبار ذلك اختياراً إلهياً ليس للناس فيه يد ولا خيار، ولا سبيل إلى خلاص الأمة مما هي فيه إلا إذا اجتمعت تحت راية أهل البيت، وذلك لا يتم إلا بعودة "حق الولاية" المطلق إليهم.

ويؤكد في أكثر من موضع أن الخلفاء الراشدين ومن أيدهم من الصحابة سلبوا أهل البيت ذلك الحق، وتعاقب الخلفاء على ظلمهم وإقصائهم حتى اليوم، مما تسبب في ضعف الأمة وهوانها وانهزامها أمام أعدائها، مؤكدا أن خلاص الأمة وعزتها لا يمكن أن يكون إلا على يد أهل البيت.

ثم عمل على تصنيف الزيدية إلى فريقين غير جديرين بحمل المسؤولية:

أحدهما: منفتح على سائر المذاهب الإسلامية وشريك لها في اعتماد أصول التشريع ومناهج التفكير. وهذا الفريق لا يعول عليه في نصرة حق ولا خذلان باطل؛ لأنه تأثر بثقافات الآخرين التي يعتبرها مصدر ضلالة وانحراف.

وفي ذلك يقول: "بصراحة أقول: إن الزيدية لا يُتوقع أن تنهض إلا إذا ما نظرنا نظرة موضوعية لنصحح ثقافتنا، فما كان قد وصل إلينا عن طريق السنية، وما كان في الواقع هو من تراث السنية، أصول الفقه هو سني، ليس صحيحاً أنه من علم أهل البيت، دخل إلى أهل البيت ودخل إلى الزيدية وتلقفوه. علم الكلام جاء من عند المعتزلة، والمعتزلة سنية... هذه علوم جاءتنا من عند فئة ضالة فأضلتنا فعلا، ونحن نشهد على أنفسنا بالضلال".

ونجده يتهم الزيدية بالتقصير في التمسك بما يسميه الثقلين، ويرى أنه سبب الضعف والضلال، فيقول: "نريد أن نعرف كم نحن من الزيدية هنا في هذا المكان مؤمنين بقضية الثقلين بوعي، إنها هي المسألة التي لا بد منها في الاهتداء بالدين (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أليس هذا الضمان من الضلال في كل مجالات الدين وفي سائر مجالات الحياة؟ والضلال هذا الذي قاله الرسول لا يعني أنك تقع في معصية تدخل في باطل من هذا الباطل المعروف، بل الضلال بكله، الضلال في العقيدة، الضلال في الفكر، الضلال في الحياة، ما هو الضلال في الحياة؟. أليس هو التَّيْه ،الجهل ،الضَّعة، الذلة ،افتقاد القوة، الشقاء، أليس هذا هو الضلال؟".

شيئا فشيئاً دفع الحوثي بأتباعه نحو مواجهة من يخالفهم: بالتمرد والعصيان والقتال، فبدأت المأساة بمواجهات فكرية حادة مع مخالفيه من الزيدية سواء من "الشباب المؤمن" أو غيرهم من المدارس العلمية، وانتهت بحرب مع الدولة.
والفريق الآخر: يؤمن بتفرده بالحق في العقيدة والسياسة والفقه، ولم يتأثر بثقافات المذاهب الأخرى، ولكنه في نظره ضعيف مهزوم محارب مضطهد، يبحث لنفسه عن تبريرات ومخارج.

وعن هذا يقول: "وهذا يقرأ، يقرأ، ثم يبحث له عن مخرج من هذا الواجب، من هذا الأمر الإلهي، ومن هذه الآية القرآنية، فضاعوا، وإذا ما ضاع أهل البيت ضاعت الأمة، وضياع الأمة مسؤولية كبيرة على أهل البيت، هم مسؤولون عن ضياع الأمة، وضلالها".

وبالتالي لم يبق أمام الأمة ـ في نظره ـ إلا الأخذ بالمنهج الذي ارتضاه لجماعته، محذرا من أنه لا يمكن للناس أن يرسموا لأنفسهم منهج هداية، "ولكن الله هو الذي يعين أعلاماً للهدى يتولونهم ويذوبون في شخصياتهم، أما دساتير البلدان الإسلامية فإنها تكتفي في الحاكم بشروط سهلة ليتمكن كل شخص أن يكون قائداً للأمة. وذكر أن الديمقراطية مجرد دسيسة للقضاء على النظام الإسلامي القائم على تعيين الأشخاص الجديرين بأن يكون أعلاما للأمة وأولياء لأمرها".

ويؤكد: "أن الله لم يترك الأمة هملاً فقد نص على علي ابن أبي طالب علما للأمة بعد رسول الله، ومن بعده الصالح من أهل بيته دون سواهم، ولكن الأمة غيرت وبدلت ونصبت أعلاماً آخرين كأبي بكر وعمر فضلت وتاهت وانهزمت أمام الأعداء. لافتاً إلى أن أي حركة أو زعيم لا يمكنه أن يحقق للأمة نصراً مهما كان خلصاً ما لم يكن من أهل البيت".

وشيئا فشيئاً دفع الحوثي بأتباعه نحو مواجهة من يخالفهم: بالتمرد والعصيان والقتال، فبدأت المأساة بمواجهات فكرية حادة مع مخالفيه من الزيدية سواء من "الشباب المؤمن" أو غيرهم من المدارس العلمية، وانتهت بحرب مع الدولة، توسعت وتنقلت من بلد إلى بلد، وتغيرت نتائجها ومطالبها وأهدافها عاما بعد عام.

الأهداف المرحلية للحروب 


في إطار الهدف الأساسي الذي سبق ذكره جاءت الحروب المتتالية التي خاضها الحوثيون وإن كانت تحت عناوين مختلفة. الحروب الأولى، فقد كانت تحت عنوان الدفاع عن النفس وعن حرية التعبير، مما أكسبهم تعاطف بعض الناس وتوسعت دائرة أنصارهم، وساعدهم على ذلك ما ظهر من استغلال خصوم المذهب الزيدي لتلك الفتنة لتصفية حسابات طائفية من خلال مؤسسات الدولة، إلى جانب أن بعض وسائل الإعلام قدمتهم بصورة مذهبية معينة، وأوحت بأن ذلك أحد أهم مبررات قتالهم.

أما قبل الحرب الأخيرة (السادسة)، فإن تصرفاتهم على الأرض كانت تشير إلى أنهم دخلوا مرحلة جديدة، حيث استفادوا من حالة السلم فأخذوا في التوسع وبسط نفوذهم على المزيد من المناطق، وأصبحوا فيها بديلا عن الدولة، مع استمرارهم في القول بأنهم يدافعون عن أنفسهم وأنهم يطالبون بحرية التعبير وأنه لا غرض لهم في السعي إلى السلطة وتغيير النظام.

ومن الملاحظ أن أهدافهم السياسية غامضة، وتتغير وتتبدل حسب المراحل والأحوال، ولكن الإطار الديني يظل واحدا لا يتغير ويظل حاضرا بقوة في أدبياتهم التي يقاتلون بها ومن من أجلها، وربما من هنا تأتي صعوبة التوسط بينهم وبين الدولة، لأن تلبية المطالب التي يعلنونها لا تحقق الغرض ولا تقطع دابر الفتنة، إذ أن المطلب الحقيقي -الذي بسببه تكررت الحروب- غير مستقر وغير واضح في حين أن الإطار الديني الذي يؤجج الحرب ويزكي تكرارها ليس باستطاعتهم التنازل عنه أو عن بعض صوره الاجتهادية بحسب الظاهر حتى الآن، لأنه في نظرهم حق شرعي لا يجوز التنازل عنه، وإن كان بعضهم قد يرى أن بالإمكان تجميده أو تعليقه حتى تشكل الظروف المواتية.

الحوثيون والنظام والعلاقة بإيران 

من الناحية العقائدية لا يؤمن الحوثيون بالنظام الجمهوري، ولا بالدستور والقانون اليمني، لا بعد الحرب ولا قبلها، ولكنهم يتعاملون مع ذلك على أنه أمر واقع، ويصفون الثورة على نظام الإمام بأنها انقلاب على الحكم الشرعي، ولا يخفون رغبتهم في تغيير النظام لو تمكنوا من ذلك.

وقد أظهروا بعض التصرفات التي تدل على ذلك في المناطق التي يسيطرون عليها، حيث أنزلوا العلم الوطني، الذي هو رمز الدولة ونظامها الجمهوري، إلى جانب قيامهم بدور الدولة حيث تدخلوا في شؤون السلطة المحلية بل ألغوها في بعض المناطق، فنصبوا المحاكم، وأقاموا السجون، وغيروا في المناهج الدراسية، وأعادوا تعيين المدرسين وخطباء المساجد، وجمعوا الزكاوات، وحرصوا على التمدد بجانب الحدود مع السعودية حتى يتمكنوا من تدويل قضيتهم، وجلب تأييد بعض القوى الإقليمية.

من الناحية العقائدية لا يؤمن الحوثيون بالنظام الجمهوري، ولا بالدستور والقانون اليمني، لا بعد الحرب ولا قبلها، ولكنهم يتعاملون مع ذلك على أنه أمر واقع.
وتندرج علاقة الحوثيين مع إيران ضمن هذا السياق، فهي علاقة طرف مستقل عن الدولة (الحوثيين) مع دولة أخرى (إيران)، وبهذا الاعتبار لا يهمهم أن يكونوا أداة للقيام بدور لصالح إيران ما دام يتناغم ذلك مع كيانهم المستقل وليس مع أمن الوطن ككل واستقراره، خصوصا مع ما يرون أنه تدخل للسعودية في دعم خصومهم المذهبين (الوهابيين) للتوسع على حسابهم.

أضف إلى ذلك الإعجاب الكبير لدى كثير من اليمنيين وخصوصاً أهل صعدة بالثورة الإيرانية، وسائر حركات التحرر والمقاومة كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، وهو ما شكل دعما لتوجه الحركة الحوثية باتجاه التعامل الإيجابي مع إيران وتأييد ثورتها على المستوى العقائدي.

ومن ناحية أخرى فإن الإيرانيين وسائر الشيعة في العالم يشعرون بعاطفة نحو الحوثيين لأسباب دينية وسياسية وإن لم يتفقوا معهم في المذهب، خصوصاً أنهم ينتمون إلى الزيدية، والزيدية مصنفة من فرق الشيعة وإن كانت أفكارها معتدلة وتوصف بأنها أقرب المذاهب الشيعية إلى أهل السنة.

مستقبل الحركة الحوثية 

ليس من المتوقع مستقبل للحركة للحوثية في اليمن وإن استطاعت أن تلفت الأنظار إليها وأن تسيطر على بعض المناطق، لعدة أسباب أهمها:

  1. أنها تنطلق من خلفية مذهبية طائفية تقيدها ولا تسمح لها بتجاوز نطاقها المذهبي في أحسن أحوالها، مع العلم أن الصورة العامة تشير إلى أنها تفرع ضيق من مذهب أكبر أي الزيدية.
  2. ليس للحوثية مشروع إصلاحي واضح المعالم والمسار، فهي ترتكز على مجرد التوقع بأن الأمور ستنصلح بمجرد عودة الولاية إلى أهلها، وليس من بعد ذلك تفاصيل يمكن الاتكاء عليها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
  3. لا تمتلك الحوثية الآلية القادرة على تنفيذ مشاريع إصلاحية وخدمية وتنموية، نظراً لكون معظم أفرادها حتى الآن من بسطاء الناس وليسوا من ذوي الخبرة.
  4. اعتماد الحوثية على القوة كأداة للتوسع تزيد من خصومها وسرعان ما ستتشكل ضدها معارضة مناطقية محلية قد تطيح بها مع تكرار الأزمات والحروب وما يرافقها من تداعيات ونتائج على السكان.
  5. اعتمادهم على فكرة أن الحق واحد وهو معهم، وأن البقاء للأصلح وقد تعين فيهم، سيغرقهم في وحل المواجهات والتصفيات الدائمة مع خصومهم.

الحل الصعب ومآل الأزمة 


من الصعب في المرحلة الراهنة بناء تصور لحل ناجع للحرب القائمة بين الحكومة والحوثيين، لأن الحوثيين لا يزالون يعتقدون أن بإمكانهم فرض أنفسهم على النظام بالقوة، في حين لا يزال الجيش يرى أن بإمكانه إنهاء التمرد بالحسم العسكري، والصحيح أنه لا حل جذري للمشكلة دون إنهاء المظهر العسكري للحركة الحوثية، وعلى العموم فإن مآلات الأمور لا تخرج عن ثلاث صور:

الأولى
إذا تمكن الجيش من إضعاف الحوثيين عندها ستتفاوض معهم الدولة من موقع القوي، وستدفعهم للقبول بالسلم دفعاً وبشروطها، ولن تستجيب حتما إلا لما تراه مشروعا ومعقولا من مطالبهم.

الثانية
أن تدخل السلطة في حوار مباشر مع الحوثيين بوساطة محلية أو إقليمية تقبل الدولة فيه بعض مطالب الحركة وتعطيهم ما لم يعطهم الدستور والقانون، وهذا خيار صعب قد تترتب عليه تبعات خطيرة، ولن يكون مجدياً، خاصة إذا تعامل الحوثيون معه مرحليا وحينها لن يقبلوا بأقل من تحقيق كامل أهدافهم.

الثالثة
لا يستبعد ظهور حركات شعبية تتحرك ضد الحوثيين في مناطقهم وتنطلق بدوافع ذاتية، وقد تستخدم نفس الأسلوب الذي استخدمه الحوثيون ضد الدولة، (حرب عصابات)، ومن الممكن أن تلقى دعما نوعياً من قبل الحكومة.
_______________
باحث يمني

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

(0) تعليقات

هنود يرفضون تسليم السلطات سلحفاة يقولون ان ربهم تجسد فيها..

نشرت بتاريخ - الاربعاء,11 نوفمبر , 2009 -17:46 

بوبانيسوار/الهند/ (رويترز) - قال مسؤولون هنود يوم الثلاثاء ان مئات القرويين الهندوس الفقراء في شرق الهند رفضوا تسليم السلطات سلحفاة نادرة قائلين ان ربهم تجسد فيها.

ويتدفق سكان قرى نائية يرددون التراتيل ويحملون أكاليل الزهور وأطباقا بها أرز وفاكهة على معبد في كيندرابارا وهي منطقة ساحلية بولاية أوريسا الواقعة شرق الهند.

ويسعى رجال الشرطة للسيطرة على الحشد لكنهم فشلوا في اقناع القرويين بتسليم السلحفاة البحرية.

وقال بي. كيه بيهيرا وهو مسؤول حكومي بارز في شؤون الحياة البرية " طلبنا من القرويين تسليمها (السلحفاة) لان احتجاز سلحفاة أمر غير قانوني لكنهم يرفضون."

وتحظى السلحفاة بالحماية في الهند وقد يحكم على من يربون سلحفاة دون اذن بالسجن لمدة عام أو أكثر ودفع غرامة.

ورفض قرويون متعنتون التخلي عن السلحفاة وقالوا انها تحمل علامات مقدسة على ظهرها وهي تجسيد للرب جاجاناث وهو معبود هندوسي يحظى بالشعبية.

وقال راميش ميشرا وهو رجل دين في المعبد "زار الرب جاجاناث قريتنا في صورة سلحفاة. لن نسمح لاي شخص بأخذ السلحفاة."

(0) تعليقات

منتخب الجزائر بالقاهرة عقب مواجهات

مشجعون جزائريون يرددون هتافات مؤيدة لمنتخبهم (الأوروبية)

وصلت إلى القاهرة مساء الخميس بعثة المنتخب الجزائري لكرة القدم قادمة من إيطاليا على طائرة خاصة استعدادا لخوض المباراة المرتقبة أمام نظيره المصري السبت القادم، في ختام تصفيات المجموعة الثالثة للتصفيات الأفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا. وقد سبق وصول المنتخب الجزائري احتكاكات بين مشجعيه ومشجعين مصريين في مطار القاهرة.

وتضم البعثة الجزائرية 42 فردا بينهم 22 لاعبا، وكان في استقبالها بمطار القاهرة وزير الشباب والرياضة الجزائري الهاشمي جيار وسفير الجزائر بالقاهرة عبد القادر حجار وعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري محمود الشامي والمدير العام للعلاقات العامة بالاتحاد علاء عبد العزيز.

وقد اتخذت سلطات مطار القاهرة إجراءات أمنية مشددة على مداخل المطار وحول قاعة رقم 4 التي وصلت فيها البعثة، وتم منع أي محاولات للاحتكاك بهم فور خروجهم من القاعة حتى الوصول إلى الحافلات التي نقلتهم إلى مقر إقامتهم في فندق "إيبروتيل لوباساج" القريب من المطار.

وقد قامت سلطات مطار القاهرة بوضع طوق أمني حول العشرات من رجال الإعلام والفضائيات التي غطت وصول البعثة.

وأكد المدير الفني للمنتخب الجزائري رابح سعدان للصحفيين ثقته في تحقيق نتيجة يتأهل بها فريقه إلى كأس العالم، وأنه يدرك جيدا إمكانيات الفريق المصري ويتوقع أن تكون المباراة صعبة عليه.

احتكاكات

ويأتي وصول البعثة الجزائرية بعد ساعات من اندلاع أول مواجهة بين مشجعين جزائريين ومصريين في مطار القاهرة الدولي.

وقال مسؤولون أمنيون إن الاحتكاكات بدأت بعد نزول نحو 265 مشجعا جزائريا من طائرات أقلتهم إلى القاهرة لحضور مباراة منتخب بلدهم مع نظيره المصري.

وقال المسؤولون إن أصوات المشجعين الجزائريين انطلقت بالشعارات المؤيدة لفريقهم القومي، وقوبلت بشعارات مضادة من قبل مسافرين مصريين وكذلك بعض موظفي المطار، مشيرين إلى أن رجال الأمن فرقوا الطرفين لمنع أي احتكاكات بينهما.

وفي محاولة لتلطيف الأجواء بين مشجعي البلدين، أبرم رئيس المجلس القومي المصري للرياضة اتفاقية توأمة مع نظيره الجزائري في إطار تقوية العلاقات بين البلدين، كما وصل مغني الراي الجزائري الشاب خالد إلى القاهرة في زيارة لمصر لإحياء حفل غنائي يقام الليلة بالاشتراك مع الفنان المصري محمد منير.

(0) تعليقات

منتخب الجزائر يُرشق بالقاهرة

لاعبون جزائريون في الحافلة قبل تعرضها للرشق بالحجارة (الفرنسية)


تعرض المنتخب الجزائري لكرة القدم للرشق بالحجارة لدى وصوله إلى القاهرة لملاقاة نظيره المصري بعد غد السبت في إطار التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى مونديال جنوب أفريقيا 2010. وينتظر الاتحاد المصري التعرف على قرار الفيفا إزاء هذه الحادثة.

وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي إن حافلة منتخب بلاده تعرضت لاعتداء، وإن عدة لاعبين أصيبوا، معربا عن إدانته الشديدة لهذا الاعتداء الذي وصفه بالخطير.

وطالب مدلسي من نظيره المصري أحمد أبو الغيط باتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان إقامة طبيعية لجميع أعضاء الوفد الجزائري، مؤكدا أن خبراء عدة تابعين للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجودون حاليا بالفندق الذي يقيم فيه الوفد الجزائري للوقوف على الإصابات التي خلفتها هذه الحادثة.

من جهته أوضح وزير الشباب والرياضة الجزائري هاشمي جيار في تصريح للإذاعة الجزائرية أن ثلاثة لاعبين تعرضوا للإصابة في هذا الحادث المؤسف جدا والذي تسببت فيه "مجموعة من الشباب الذين خرجوا من خلف الشجيرات على طول الطريق السريع ورموا حافلة المنتخب بالحجارة".

وأشار إلى أن المصابين تلقوا العلاجات الضرورية ولا يوجد قلق على صحتهم رغم الصدمة التي تعرضوا لها، موضحا أن مدرب حراس المرمى الوحيد الذي تعرض لإصابات أكثر خطورة.

تأكيد مصري

الفريق الجزائري لدى وصوله مطار القاهرة (الفرنسية)

وقد أكد مصدر مسؤول بالاتحاد المصري لكرة القدم تعرض حافلة المنتخب الجزائري للرشق بالحجارة من قبل بعض المجهولين، مما أسفر عن إصابة لاعبين جزائريين كانوا بجوار نافذة الحافلة.

وأضاف المصدر أن الإصابات التي تعرض لها نجما المنتخب الجزائري عبارة عن إصابات طفيفة ولا تستدعي القلق.

وأشار المصدر إلى أن رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة قرر استدعاء مراقب المباراة ومراقب الفيفا لتقديم مذكرة احتجاجية ضد الجماهير المصرية والاتحاد المصري خاصة.

وفور علم مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بالواقعة توجه جميع أعضاء مجلس الإدارة إلى الفندق الذي تقيم فيه البعثة الجزائرية لتهدئة الأجواء بين الطرفين.

وقال المصدر إن الاتحاد المصري ينتظر التعرف على القرار النهائي من قبل مسؤولي الفيفا فيما يتعلق بتوقيع عقوبة بسبب هذا الحادث من عدمه.

وتعليقا على ذلك قال موفد الجزيرة للمباراة حيدر عبد الحق إن ممثل الفيفا ما زال مجتمعا مع مسؤولي البعثة الجزائرية لمعرفة حجم الإصابات التي لحقت باللاعبين الجزائريين، ودراسة الاحتمالات القادمة ومن بينها نقل المباراة إلى بلد آخر أو أي احتمال آخر.

وكانت سلطات مطار القاهرة قد اتخذت إجراءات أمنية مشددة على مداخل المطار وحول صالة رقم 4 التي وصلت إليها البعثة، وتم منع أية محاولات للاحتكاك بهم فور خروجهم من الصالة حتى الوصول إلى الحافلات التي نقلتهم إلى مقر إقامتهم في فندق إيبروتيل لوباساج القريب من المطار.

ورغم الإجراءات الأمنية فإن حافلة المنتخب الجزائري لم تسلم، وتعرض زجاجها للكسر مما تسبب في إصابة لاعبين وفقا لرواية مسؤولي البعثة الجزائرية.

ويدخل منتخب الجزائر اللقاء متصدرا قمة المجموعة الثالثة برصيد 13 نقطة، في حين يحتل المنتخب المصري المركز الثاني برصيد عشر نقاط. ويحتاج المصريون للفوز بفارق ثلاثة أهداف لضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم.

وكان الفيفا أعلن الأربعاء عن اختياره للسودان مكانا لإقامة المباراة الفاصلة في حال فوز مصر بفارق هدفين، يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

(0) تعليقات

مواجهة مصر والجزائر بدأت ب حروب كلامية على الانترنت قبل لقائهما في الملعب

مواجهة مصر والجزائر بدأت ب حروب كلامية على الانترنت قبل لقائهما في الملعب

نشرت بتاريخ - الخميس,12 نوفمبر , 2009 -11:08 

القاهرة (ا ف ب) - ارتفعت وتيرة التجاذب الاعلامي المتعلق بمباراة منتخبي مصر والجزائر السبت المقبل في التصفيات المؤهلة الى مونديال 2010 في جنوب افريقيا بشكل ملحوظ حتى ان المواجهة بينهما بدأت على شبكات الانترنت قبل ان يلتقيا داخل الملعب.

ويحل المنتخب الجزائري ضيفا على نظيره المصري في مباراة مصيرية على استاد القاهرة في الجولة الاخيرة من منافسات المجموعة الثالثة ضمن التصفيات المؤهلة الى كأس العالم.

تتصدر الجزائر ترتيب المجموعة برصيد 13 نقطة، بفارق ثلاث نقاط امام مصر، وتأتي زامبيا ثالثة بأربع نقاط ورواندا رابعة واخيرة بنقطة واحدة.

الجزائريون يتحفزون للتماسيح

 

 

يحتاج المنتخب المصري الى الفوز بفارق ثلاثة اهداف للوصول الى النهائيات أو الفوز بفارق هدفين للاحتكام الى مباراة فاصلة حددت في 18 الجاري في السودان لتحديد المتأهل منهما الى المونديال، واي نتيجة غير ذلك ستكون في مصلحة الجزائر.

تحولت المباراة الحاسمة بين المنتخبين الى حديث الشارع الرياضي في مصر والجزائر في الاسبوعين الماضيين، وكانت شبكات الانترنت ميدانا خصبا لها خصوصا على "الفايسبوك والتويتر"، فضلا عن الصحف والاعلانات التفلزيونية، ما ساهم برفع منسوب الشد العصبي الى درجة دفعت بحكومتي البلدين الى التدخل للدعوة الى الهدوء واعتبارها مباراة رياضية لا يجب ان تنعكس على علاقة الشعبين.

واحيت تحرشات الجمهورين المصري والجزائري ببعضها البعض على الانترنت باحياء ذكريات قديمة من الصراع بين المنتخبين يعود الى احداث الشغب التي رافعت مباراتهما في تصفيات كأس العالم عام 1989. واعد مشجعون جزائريون اغنية على الانترنت توجهوا بها الى المصريين بالقول "اسمعوا ايها الفراعنة، لقد حلت عليكم اللعنة".

وذهبت الاغنية بعيدا عن المواجهة الرياضية لتعيد التذكير بخسارة مصر الحرب امام اسرائيل عام 1967 "لقد هزمتكم اسرائيل في ستة ايام عام 1967 ... فلسنا نحن من باع فلسطين الى اليهود".

رد مشجعون مصريون بأغنية نشرت على موقع "يوتيوب" استمع اليها نحو 5ر29 الف شخص حتى الان وتقول "كلماتكم ليست مهمة ولا تؤثر فينا، تحدثوا الينا بالفرنسية لان لغتكم العربية غير سليمة".

وبرغم جهود السلطات الجزائرية للترويج للغة العربية بالتعاقد مع الاف المعلمين من مصر والمشرق العربي، فأن اللغة العربية للجزائريين بقيت مطعمة بكلمات اجنبية.

وتضيف اغنية المشجعين المصريين "لقد حررناكم عندما كانت فرنسا تعاملكم كالعبيد"، في اشارة الى الدعم الذي قدمه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الى الثورة الجزائرية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.

المسؤولون المصريون ابدوا حرصا على عدم تكرار ما حصل من اشتباك بين جمهور المنتخبين عام 1989 ودعوا الى الهدوء، وطلبوا من وسائل الاعلام المساعدة في دعوة الجمهور المصري لتقديم "وردة الى كل جزائري".

وقال قائد المنتخب المصري احمد حسن الى احدى شبكات التلفزة "سنرحب بهم لان المصريين معروفون بحسن الضيافة، ولكن داخل الملعب سيكون الامر مختلفا".

وزارة الخارجية المصرية دخلت بدورها على خط الدعوة الى الهدوء فطلبت اول من امس الثلاثاء من وسائل الاعلام في مصر والجزائر تجنب "الاستفزاز" في تغطيتها لاستعدادات مباراة المنتخبين.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية حسام زكي في بيان ان "هناك رغبة جزائرية-مصرية مشتركة في تهدئة الاجواء قبل مباراة المنتخبين"، مضيفا ان "ما يحدث في التنافس الرياضي ايا كانت حدته لن يؤثر على العلاقة الثنائية المميزة بين الشعبين والبلدين".

وحذر المتحدث الرسمي من ان "انحراف البعض عن ادوات التنافس السوي يمكن ان يؤدي الى عواقب سلبية وهو ما تسعى وزارة الخارجية لاجهاضه واحتوائه".

واعتبر البيان ان "الاعلام الرياضي في البلدين يتحمل مسؤولية خاصة في هذا الاطار وينبغي ان يضطلع بها بشكل جيد بما يخدم الرابطة الوثيقة بين البلدين وليس بما يصب في اتجاه تأجيج خلافات بعيدة عن الروح الرياضية".

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية "جميع العاملين في الحقل الرياضي والمجال الاعلامي، سواء في الجانب المصري او الجانب الجزائري، الى تغليب الهدوء في تغطيتهم المتعلقة بالاعداد للمباراة وعدم اللجوء الى استفزاز الجانب الاخر بامور تمس الحس الوطني للجماهير وهو امر غير مقبول وغالبا ما تكون له عواقب سيئة".

من جهة اخرى، اشارت صحيفة "اليوم السابع" الاسبوعية المصرية الى ان جمال مبارك، نجل الرئيس المصري حسني مبارك، زار المنتخب المصري وقدم له دعما معنويا، واوضحت ان "جمال مبارك طلب من اللاعبين ان يبذلوا كل جهودهم للفوز وجلب الفرح الى الشعب المصري".

(0) تعليقات